السيد علي الحسيني الميلاني
366
تحقيق الأصول
ثم ذكر إشكال الكفاية على الشيخ وأجاب عنه فقال : ما ذكره صاحب الكفاية من أنه لا يمكن أن لا يكون الشيء حجةً وصحّ إسناد مؤدّاه إلى الشارع ، لا يتصوّر له وجه معقول إلّا مع الالتزام بجواز التشريع . وكذا ما ذكره من أنه يمكن أنْ يكون الشيء حجةً ولا يصحّ إسناد مؤدّاه إلى الشارع ، فإنه أيضاً مجرّد تخيّل لا يتعقّل له وجه صحيح . وأمّا ما ذكره من أنّ الظنّ على تقرير الحكومة حجة ولا يصح إسناد المظنون إلى الشارع ، ففيه : إنّ مقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة ، لا تنتج حجيّة الظنّ ، بل نتيجتها التبعيض في الاحتياط ، بالأخذ بالمظنونات دون المشكوكات والموهومات . قال : فتحصّل أن الصحيح ما ذكره الشيخ . . . « 1 » . أقول : ويمكن الجواب : بأنه إذا كان عندنا علم إجمالي بحرمة أحد الإناءين مثلًا ، وأثّر العلم استحقاق العقاب على ارتكابهما معاً ، فإذا قام خبر الواحد على كون أحدهما المعيّن هو المحرّم ، لا يكون أثره التنجّز مرّةً ثانيةً ، لأن المنجّز لا يتنجّز ثانياً ، لكنْ تصحّ مؤاخذة المكلّف على مخالفته للخبر القائم والاعتذار ، فالقول بأنّ المنجزيّة أثر العلم لا الحجيّة ، لا يمكن المساعدة عليه ، فكانت صحّة المؤاخذة مستندة إلى الحجّة وإنْ كانت هناك حجّة أخرى ، ولا أقلّ من أن تكون الحجّة الثانية مؤكّدة للُاولى ، فلم يكن جعلها في ظرف وجود الأولى بلا أثر ، فيتمّ ما ذكره
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 / 111 - 113 .